النويري

20

نهاية الأرب في فنون الأدب

الأمراء ، وحسن له المسير إلى الموصل ، ومكاتبة دبيس بن صدقة ، والاتفاق معه ، ومعاودة طلب السلطنة ، فسار من ذلك الموضع ووصل اقسنقر البخاري فلم يجده فسار في أثره وجد المسير ، فأدركه على ثلاثين فرسخا من مكانه ذلك ، فاجتمع به وعرفه عفو أخيه عنه ، وضمن له ما أراد ، وأعاده إلى العسكر ، فأمر السلطان العساكر باستقباله وتعظيمه ، ففعلوا ذلك . وأمر السلطان بإنزاله عند والدته وجلس له وأحضره ، واعتنقا وبكيا ، وانعطف عليه السلطان محمود ، ووفّى له ، وخلطه بنفسه في جميع أحواله ، فعد الناس ذلك من مكارم السلطان محمود . وكانت الخطبة لمسعود بالسلطنة بأذربيجان والجزيرة والموصل ثمانية وعشرين يوما . وأما أتابكه جيوش بك فإنه سار إلى عقبة استراباد ، وانتظر الملك مسعود فلم يره ، فلما أيس منه سار إلى الموصل ، ونزل بظاهرها وجمع الغلات من السواد إليها ، واجتمع إليه عسكره فلما بلغه ما كان من أمر الملك مسعود وأخيه ، سار إلى السلطان هو بهمذان ودخل إليه فأمنه . وأما الأمير دبيس بن صدقة ، فإنه نهب البلاد وخربها وفعل الأفعال القبيحة ، فأمنه السلطان ، واللَّه أعلم . ذكر طاعة الملك طغرل لأخيه السلطان محمود قال : كان دخول الملك طغرل في طاعة أخيه السلطان محمود في المحرم سنة ست عشرة وخمسماية ، وكان قد قصد أذربيجان